مجموعة مؤلفين

225

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

بأوصاف الكمال من الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، وجميع الأسماء كلها وهي له ، ووصف نفسه بأوصاف ما هو لنا من الصورة ، والعين ، واليد ، والرجل ، والذراع ، والضحك ، والنسيان ، والتعجب ، والتبشبش ، وأمثال ذلك مما هو لنا ، فلا تداخلت هذه الأوصاف بيننا وبينه . سمينا ذلك « اتحادا » لظهورنا به وظهوره بنا ، فيصح قول القائل : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا ، وقال فيها أيضا مسألة : عجبت من طائفة تعدت طورها ، وتجاوزت حدها ، فجعلت نفسها أعرف باللّه من اللّه بنفسه ، فقالت : أعوذ باللّه من التشبيه . وقالت الأخرى : أعوذ باللّه من تنزيه يؤدي إلى تعطيل وقفت المتعوذة من التشبيه ، فلو وفّت العلم حقه لتعوذت من تنزيه العبد نفسه تعوذها من التشبيه ، وسلمت قول القائل : ظهرت لمن أبقيت بعد فنائه فكان بلا كون لأنك كنته وسلمت قول الآخر : سبحاني وأنا اللّه ، وأمثال ذلك . هذا وإن كانت طائفة قد كفرت القائلين بهذه الألفاظ ، وطائفة تأوّلت لهم ذلك كما تأوّلت أخبار التشبيه فكلامنا مع من تأوّل أخبار التشبيه ، وما تأوّل هذه الألفاظ فإنها تعوذت من التشبيه ، ثم نزهت وصرفت الأخبار عما تعطيه ظواهرها ، ولم تتعوذ من التنزيه في حق الخلق ، وحينئذ كانت تثبت ما يليق بالحدث بصرف ما قالوه مما يليق بالحق عندهم إلى ما يناسب الكون ؛ إذ الألفاظ قابلات لصور المعاني فيقبل المعنى والاثنين فصاعدا وتلك الألفاظ المشتركة ، وليس التنزيه في هذه المسألة بأولى من التشبيه عميت البصائر عن إدراك غوامض الأسرار وما تعطيه الألوهية . ثم إن العجب كل العجب من هذه هربت من التشبيه إلى تشبيه ، وجعلت ذلك تنزيها ، فضحك العقلاء لجهلهم فيما أتوا به ، فإنهم ما عدلوا من التشبيه إلا إلى ما في